عبد الملك الخركوشي النيسابوري

329

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وعن أبي عاصم قال : لما مات خليل المحلمى مات في بيت مظلم ، فأردنا غسله فأردنا أن نطلب لذلك سراجا ، فدخل من الكوة ضوء فأضاء البيت ، فلما غسّلنا خرج الضوء كأنه لم يكن قط . وعن بعض الخراسانيين قال قصدت قبر أبى يزيد البسطامي للزيارة ، قال : فذهبت وكان قد سقط الثلج فلم أعرف قبره من قبر غيره ، فسمعت صوتا يقول : إلىّ إلىّ هاهنا ، حتى قصدت قبر أبى يزيد وكسحت عنه الثلج ودعوت اللّه عند قبره . وعن آدم بن أبي إياس قال : كان شاب بعسقلان يغشانا ويجالسنا ، فإذا تحدثنا سمع كلامنا ، وإذا فرغنا من الحديث قام إلى الصلاة ، فقال لي يوما : أريد الإسكندرية ، وأريد أن أودعك ، قال : فصلّينا الجمعة وخرجنا من باب الساحل ، فلما صرنا في الطريق دفعت إليه دريهمات وقلت : أنفقها في الطريق ، فقال : لا حاجة لي فيها ، فكرّرت عليه فلم يقبل ، وأخذ كفا من رمل الساحل فطرحه في ركوته وصبّ عليه من ماء البحر ، وقال لي : اشرب يا أبا محمد قال : فشربت سويقا طيبا بسكر كثير فقال لي : يا أبا محمّد من يكون هذا معه يحتاج إلى دراهمك ؟ ثم أنشأ يقول : ليس في القلب والفؤاد جميعا * موضع فارغ لغير الحبيب هو سؤلي وغايتى وحبيبي * وبه ما حييت عيشى يطيب فإذا ما السقام حلّ بقلبي * لم أجد غيره لسقمى طبيب وعن سفيان الثوري قال : قرأ واصل الأحدب وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ « 1 » ، فقال : أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ، واللّه لا طلبته بعد اليوم ، فعمد إلى غيضة فدخلها فمكث فيها يومين فجهد ، فلما كان في اليوم الثالث قال : يا رب أين رزقي ؟ فالتفت فإذا هو بدوخلة من رطب ، فما زال ذلك غذاءه حتى مات . وقال إبراهيم الآجري الخراساني : جاءني يهودىّ يقتضى دينا كان له علىّ وأنا قاعد عند الأتون أوقد تحت الآجر ، فقال لي : يا أبا إسحق ، أرني آية حتى أسلم ، قال : فقلت له : تفعل ؟ ؟ قال : نعم ، قال : قلت : هات ثوبك ، فأخذت ثوبه فلففته وأخذت ثوبي فجعلت ثوبه في جوف ثوبي ولففته ورميت بهما في الأتون ، ثم دخلت من باب الأتون فأخذتهما من الأتون وخرجت من الباب ، وفتحت ثوبي وما ضرته النار شيئا ، ونشرت ثوب اليهودي وقد صار حراقا أسود فأسلم .

--> ( 1 ) سورة الذاريات : 22 .